نوفمبر 4, 20266:44 م
عاجل
فهمي يقدم الشكر لوزير خارجية كازاخستان على مواقف بلاده الداعمة للقضية الفلسطينية نائب محافظ مطروح مع ممثلي لدول المشاركة في معركة العلمين يضعون أكاليل الزهور على النصب التذكارية النائب السعودي سعد العتيبي يفوز برئاسة البرلمان العربي لمدة عامين السفير الليبي بالقاهر: نستنكر تصريحات ترامب المسيئة بحق الليبيين وليبيا ستبقى عزيزةً بشعبها شامخةً بسيادتها القاهرة تستضيف ورشة عمل لتعزيز قدرات الإعلاميين العرب لاستخدام ونشر البيانات والمؤشرات الإحصائية التنموية مهارات تبسيط الأرقام وتجهيز المحتوى الإعلامي تناقشها ورشة عمل مشتركة للجامعة العربية والأجفند اختتام فعاليات ورشة عمل لتعزيز قدرات الإعلاميين العرب لاستخدام ونشر البيانات والمؤشرات الإحصائية التنموية نظمتها الجامعة العربية وأجفند بالقاهرة خبراء يناقشون مستقبل الإعلام العربي بعد الحروب والأزمات: نحو تعزيز الوعي الجمعي وبناء الثقة العامة الاحد القادم بالجامعة العربية الجامعة العربية تستعين بخبراء عرب ليقدموا قراءة استباقية لسيناريوهات ما بعد الانتخابات الإسرائيلية وخيارات التعامل العربي اليابان تمنح السفير إسماعيل خيرت وسام الشمس المشرقة ” نجم ذهبي وفضي” تقديراً لجهوده بتعزيز العلاقات المصرية اليابانية
مقالات

عاطف النجمي يكتب: حين تتحول الثقة إلى خطأ تاريخي.. عبد الناصر ورجال اختارهم فاختاروا مصير مصر

من أكثر الأخطاء السياسية خطورة أن يختار الحاكم رجاله على أساس الثقة والولاء الشخصي، لا على أساس الكفاءة والقدرة على إبداء الرأي وتحمل المسؤولية.
وقد لا تظهر نتائج هذا النوع من الاختيار في لحظته، بل قد تحتاج سنوات حتى يدفع الشعب كله ثمنه.
ومن هذا المنظور، فإن واحدة من القضايا التي تستحق إعادة القراءة في تجربة جمال عبد الناصر هي اختياره لعبد الحكيم عامر، ثم اختياره لأنور السادات نائبًا لرئيس الجمهورية.
عبد الحكيم عامر… الثقة قبل الكفاءة
لم يكن عبد الحكيم عامر مجرد أحد رجال الثورة، وإنما أصبح مع مرور الوقت الرجل الأكثر نفوذًا في القوات المسلحة، وصديق عبد الناصر الأقرب.
وشريك في الادارة
وهنا تكمن المشكلة.
فإدارة القوات المسلحة، وخاصة في دولة بحجم مصر، ليست مجالًا يمكن أن تكون فيه الصداقة أو الثقة الشخصية معيارًا كافيًا للاختيار.
كان المطلوب أن يكون وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة رجلًا عسكريا لاعلاقة له بالسياسه او الادارة
كان المطلوب قائدًا يضع سلامة الجيش فوق علاقته برئيس الجمهورية، ويقدم للرئيس المعلومات كما هي، لا كما يرغب الرئيس في سماعها.
والكارثة الكبرى ظهرت في يونيو 1967.
فالهزيمة لم تكن مجرد نتيجة لساعات القتال، وإنما كانت نتيجة تراكمات سياسية وعسكرية وإدارية وتنظيمية، وكانت علاقة عبد الناصر بعامر جزءًا أساسيًا من هذا البناء الذي انتهى إلى الكارثة.
وهنا يجب أن نقول وبصدق
عبد الناصر يتحمل مسؤوليته التاريخية عن اختياره، وعامر يتحمل مسؤوليته عن إدارة المؤسسة العسكرية.
ولا يصح اختزال هزيمة 1967 في شخص واحد، كما لا يصح إعفاء أحد من المسؤولية.
لكن السؤال الذي يبقى قائمًا هو:
هل كان عبد الناصر سيصل إلى تلك اللحظة لو كان قد اختار قائدًا للجيش على أساس الكفاءة المهنية والاستقلال في الرأي، لا على أساس الثقة الشخصية؟
هذا سؤال تاريخي مشروع.

الخطأ الآخر: أنور السادات

ثم تأتي المفارقة الثانية.
فقد اختار عبد الناصر أنور السادات نائبًا له.
والسادات لم يكن في تلك المرحلة الرجل الأقوى عسكريًا أو سياسيًا أو جماهيريًا، وإنما كان من رجال الثورة الذين اكتسبوا ثقة عبد الناصر.
والسياسة لا تعاقب الحاكم على أن يثق في رجل.
لكنها قد تعاقبه إذا جعل الثقة الشخصية بديلاً عن معايير اختيار الرجل الذي سيشارك في قيادة الدولة، وربما يخلفه يومًا.
والأخطر أن نائب الرئيس ليس مجرد مساعد للرئيس.
إنه رجل قد يجد نفسه في لحظة ما أمام الدولة كلها، يحمل قراراتها ومؤسساتها ومصيرها.
وهنا تظهر قيمة السؤال:
هل اختار عبد الناصر السادات لأنه كان الرجل الأكثر كفاءة واستقلالًا وقدرة على قيادة الدولة بعده، أم لأنه كان رجلًا يثق فيه ولا يمثل له خطرًا سياسيًا؟
لقد كشفت الأيام التالية أن السادات كان يمتلك شخصية سياسية مختلفة تمامًا عن الصورة التي كانت سائدة في عهد عبد الناصر.
وبعد وفاة عبد الناصر، لم يكن السادات مجرد استمرار آلي لتجربته.
بل بدأ تدريجيًا في إعادة تشكيل الدولة واتجاهاتها، وانتهى الأمر إلى تغيير جوهري في عدد من السياسات والأفكار التي ارتبطت بعهد عبد الناصر.
المفارقة التاريخية
وهنا تظهر المفارقة التي تستحق التأمل.
عبد الناصر، الذي كان يخشى الانقلاب العسكري، وجد في الثقة الشخصية وسيلة لحماية نظامه.
فأعطى عبد الحكيم عامر نفوذًا هائلًا داخل المؤسسة العسكرية.
ثم اختار نائبًا يثق به.
لكن التاريخ قد يقلب حسابات الحاكم.
فالرجل الذي تمنحه ثقتك لحمايتك من الخطر قد يصبح جزءًا من الخطر.
والرجل الذي تختاره لأنه لا يعارضك قد يصبح، بعد رحيلك، صاحب القرار الذي يغير الاتجاه الذي رسمته لدولتك سنوات طويلة.
من السجون إلى السلطة
ومن أكثر التحولات التي تستحق الدراسة في عهد السادات موقفه من جماعة الإخوان المسلمين.
فقد خرج عدد من قيادات الإخوان من السجون في عهد السادات، في إطار سياسته السياسية الجديدة، واستخدم هذا الانفتاح في مواجهة خصومه السياسيين، ولا سيما القوى اليسارية والناصرية.
وقد أدى هذا المسار، مع عوامل أخرى كثيرة، إلى تغيرات عميقة في الحياة السياسية والاجتماعية المصرية.
وهنا أيضًا ينبغي ألا نقع في التبسيط.
فلا يمكن القول إن كل ما حدث لاحقًا كان نتيجة قرار واحد، ولا أن جماعة الإخوان وحدها كانت مسؤولة عن التحولات التي شهدتها مصر.
لكن من المشروع أن نسأل:
هل كان هذا المسار سيحدث بالصورة نفسها لو كان خليفة عبد الناصر رجلًا يحمل مشروعه السياسي نفسه؟
ربما.
وربما لا.
وهذا تحديدًا هو معنى الخطأ الاستراتيجي في اختيار الخلفاء.
الدولة لا تُبنى بالموالين
الدرس الأكبر من تجربة عبد الناصر ليس الدفاع عن عبد الناصر ولا الهجوم عليه.
إنه درس في إدارة الدولة.
فالرئيس الذي يريد حماية مشروعه لا ينبغي أن يبحث عن رجال يقولون له «نعم».
بل يحتاج إلى رجال يقولون له:
لا… لأن هذا القرار خطر على الدولة.
ويحتاج إلى قائد عسكري يستطيع أن يرفض خطة يراها كارثية.
ويحتاج إلى وزير يستطيع أن يعارض الرئيس أمام الرئيس نفسه.
ويحتاج إلى نائب يستطيع أن يكون مختلفًا عنه، لا نسخة منه.
فالدولة القوية لا يحميها الولاء الشخصي.
تحميها المؤسسات، والكفاءة، وتعدد مراكز الرأي، والرقابة، وحق المسؤول في أن يعارض دون أن يتحول إلى عدو.
عبد الناصر… الإنجاز والخطأ
ليس من الإنصاف أن نقرأ تجربة جمال عبد الناصر باعتبارها مجموعة أخطاء فقط.او إنجازات فقط
فالرجل ترك مشروعًا تاريخيًا ضخمًا، وكانت له إنجازات وسياسات أثرت في مصر والمنطقة، كما كانت له أخطاء جسيمة وقرارات دفعت مصر أثمانًا باهظة.
لكن عظمة القائد السياسي لا تعني أنه فوق النقد.
بل إن أعظم خدمة يمكن أن تقدم للتاريخ هي أن نضع الإنجاز والخطأ في الميزان نفسه.
ومن بين الأخطاء التي تستحق الدراسة بجدية:
هل كان عبد الناصر، في بعض مراحل حكمه، يختار رجال الدولة الذين يثق بهم أكثر مما يختار الرجال الذين تحتاجهم الدولة؟
إذا كانت الإجابة نعم، فإن هزيمة 1967، وما أعقبها من تحولات سياسية، ثم انتقال السلطة إلى السادات وما ترتب عليه من تغييرات، يمكن قراءتها أيضًا باعتبارها نتائج بعيدة المدى لقرارات اتخذت في لحظات كان معيارها الأول هو الثقة.
وهنا يكون الدرس الذي يجب أن يبقى للأجيال:
لا تختار رجلًا لأنه يقول لك نعم.
اختره لأنه يستطيع أن يقول لك لا… عندما تكون كلمة «لا» هي التي تنقذ الوطن.
فالحاكم الذي لا يسمع إلا «نعم» قد يظن أنه محاط بالأوفياء، بينما يكون في الحقيقة محاطًا بأخطر ما يمكن أن يحيط بالحاكم:
رجال لا يستطيعون أن يقولوا له إنه مخطئ.

محامي بالنقض

ووكيل مؤسسي حزب ” صوت القانون”

تحت التأسيس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى