محمد حربي يكتب: الجامعة العربية تعزز قدرات الصحفيين والإعلاميين لتحويل الأرقام الصماء لبيانات تفاعلية

تواصل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ممثلة في وحدة الدراسات والمسوحات الميدانية الاجتماعية بقطاع الشؤون الاجتماعية، وبالتعاون مع إدارة الإعلام بقطاع الإعلام والاتصال بالأمانة العامة لجامعة الدوي العربية، وبدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية ( أجفند)، رسالتها في دعم دور الإعلام في تناول القضايا الاجتماعية والتنموية بالاستناد إلى البيانات والمؤشرات الإحصائية؛ معتمدة في ذلك على ما لديها من رصيد وخبرات متراكمة لوحدة الدراسات والمسوحات الميدانية الاجتماعية في تدريب الإعلاميين المتخصصين في مجال الإعلام التنموي، على مدى تسع دورات منذ عام 2006م؛ واليوم، يكتمل العقد بالدورة العاشرة ” تعزيز قدرات الإعلاميين العرب في مجال استخدام ونشر البيانات والمؤشرات الإحصائية التنموية “.
وقد اكتملت هذه السيمفونية، بتناغم كفاءات تدريبية أكاديمية، على أعلى مستوى من المهارات، الدكتورة نورا أنور، والدكتور حسن الزواوي، والدكتورة سمر وجيه، مع ما يقرب من ثلاثين متدرب ومتدربة من الصحفيين، والإعلاميين، والمراسلين العرب، من مختلف المؤسسات الإعلامية المعتمدة لدى جامعة الدول العربية؛ وما كان لهذا أن ينسجم جميعاً، بدون وجود مايسترو حقيقي، الوزيرة المفوض -الدكتورة غادة الصالح، والوزيرة مفوض نسيمة شريط، والدكتورة نيفين ونيس، والوزير المفوض- بشير الهرجاني؛ مع أبطال آخرين، يقفون في الظل؛ لكنهم موجودون في الصورة، بدورهم الفاعل والفعال في العملية التنظيمية، مثل فتيحة أوقيرتي، ورباح حليمي.
جاءت هذه الورشة التدريبية، من أجل تعزيز قدرات ومهارات الصحفيين والإعلاميين العرب، وتزويدهم بالمعارف والخبرات اللازمة، من أجل فهم طبيعة المؤشرات الاجتماعية والتنموية، وضرورة مراعاة التحقق من المصادر، قبل النشر؛ مع الارتقاء بقدرات المؤسسات الإعلامية العربية، وتحسين الأداء، لإنتاج محتوى موثوق، حول عدد من القطاعات الاجتماعية المختلفة، تراعي خصوصيات المجتمعات العربية؛ مع محاولة تقليص الفجوة التواصلية بين منتجي البيانات، وكذلك، وترسيخ فلسفة الثقافة الإحصائية داخل المؤسسات الإعلامية؛ مع الانتقال بمستوى النقاش حول القضايا التنموية، من مجرد أخبار موسمية مرتبطة بصدور التقارير والإحصاءات الجديدة، إلى حوار عام ومستمر؛ هذا، بجانب تشجيع هذا النوع من صحافة البيانات، وتطويرها، وبناء جيل من الإعلاميين العرب، المتخصصين في القضايا التنموية، قادر على الفهم والمناقشة والتقييم، بالاعتماد على البيانات الموثوقة.
وفي عالم الصحافة الحديثة اليوم، لم يعد الصحفي مجرد باحثاً عن الخبر في غياب المعطيات؛ بل، أصبح يُبْحرَ في محيطات من البيانات والملفات الرقمية؛ حتى أنه تحول من صائدٍ للمعلومات الشحيحة إلى مصفف للبيانات، بمعنى امتلاك المهارات الاحترافية في عملية تحويل تلك البيانات من طبيعتها الخام، لتحليلها بطريقة صحيحة، واستخراج المفيد، وفصل الغث عن السمين منها؛ وكل ذلك لتتحول هذه الأرقام الصماء إلى أشكال حية من الرسومات والبيانات التفاعلية، وتعزيز صحافة الاستقصاء بأدلة دامغة، وابتكار قصص جديدة من ثنايا قواعد البيانات، لأنه ربما؛ قد لا تكذب الأرقام؛ ولكنها قد تخفي بعض الحقائق؛ وهنا تأتي مهارة الصحفي، من أجل أنسنة الأرقام، لتصل الرسالة بشكل مبسط للجمهور.
إن الدور الحقيقي للصحفي، في ظل صحافة البيانات، هو تحويل الأرقام الخام، إلى قصص مفيدة، وذات قيمة، تمس حياة الناس اليومية؛ وتجعلهم قادرين على فهم الصورة الكاملة لما يجري على الساحة، وانعكاسات الاحصائيات وجداول البيانات، التي يتم الإعلان عنها، على مستويات معيشتهم، وكذلك الخدمات المقدمة لهم؛ مع مراعاة سمة قارئ اليوم، في ظل عصر التكنولوجيا؛ حيث أنه لم يعد لديه الوقت لقراءة فقرة صحفية طويلة، تعتمد على السرد اللفظي، وهو يتصفح الهاتف؛ وعليه يجب مراعاة هذا النمط الجديد من جمهور القراء، من خلال القصة الصحفية، المدعومة بالصور، والرسوم، والخرائط التفاعلية، والعناوين الجذابة.
وأخيراً، لا ينبغي النظر إلى صحافة البيانات، باعتبارها بديلاً عن صحافة الكلمات التقليدية، بل إضافة لها، لأن كلاهما يقوم على جمع المعلومات، والاختلاف بينهما يكمن في الأدوات المستخدمة؛ ومن ثم، أصبح من الأهمية وجود الصحفي الشامل، الذي يجمع بين المعايير الصحفية، وامتلاك المهارات التكنولوجية، ويستطيع أن يحقق التوازن بين المعلومة والجاذبية البصرية، والقيام بعملية تنسيقية للكتابة، المعززة بالصور والرسوم المناسبة؛ لتقديم أشكال جديدة من الكتابات الصحفية؛ وهكذا تصبح صحافة البيانات، المزج بين البيانات الرقمية، والتكنولوجيا الحديثة.



