نوفمبر 4, 20266:47 م
عاجل
فهمي يقدم الشكر لوزير خارجية كازاخستان على مواقف بلاده الداعمة للقضية الفلسطينية نائب محافظ مطروح مع ممثلي لدول المشاركة في معركة العلمين يضعون أكاليل الزهور على النصب التذكارية النائب السعودي سعد العتيبي يفوز برئاسة البرلمان العربي لمدة عامين السفير الليبي بالقاهر: نستنكر تصريحات ترامب المسيئة بحق الليبيين وليبيا ستبقى عزيزةً بشعبها شامخةً بسيادتها القاهرة تستضيف ورشة عمل لتعزيز قدرات الإعلاميين العرب لاستخدام ونشر البيانات والمؤشرات الإحصائية التنموية مهارات تبسيط الأرقام وتجهيز المحتوى الإعلامي تناقشها ورشة عمل مشتركة للجامعة العربية والأجفند اختتام فعاليات ورشة عمل لتعزيز قدرات الإعلاميين العرب لاستخدام ونشر البيانات والمؤشرات الإحصائية التنموية نظمتها الجامعة العربية وأجفند بالقاهرة خبراء يناقشون مستقبل الإعلام العربي بعد الحروب والأزمات: نحو تعزيز الوعي الجمعي وبناء الثقة العامة الاحد القادم بالجامعة العربية الجامعة العربية تستعين بخبراء عرب ليقدموا قراءة استباقية لسيناريوهات ما بعد الانتخابات الإسرائيلية وخيارات التعامل العربي اليابان تمنح السفير إسماعيل خيرت وسام الشمس المشرقة ” نجم ذهبي وفضي” تقديراً لجهوده بتعزيز العلاقات المصرية اليابانية
عربي ودولي

 الدكتور حسن بوبكر أمام مؤتمر اتحاد الجمعيات الإسلامية بكوتونو: النيجر فوق الجميع… والوحدة الوطنية ليست خيارًا بل قدرًا مشتركًا

الإشاعات وخطابات الكراهية من أخطر الأسلحة المهددة لاستقرار الأمم.. والاختبار الحقيقي ليس في السلاح ولكن قدرة الشعوب على إعلاء المصلحة العامة

كتب: محمد حربي
استضافة مؤخراً، مدينة كوتونو بجمهورية بنين، غرب أفريقيا، مؤتمراً ناقش قضايا ” الأمن، السلام، التعايش السلمي، استقرار الدول، محاربة الإرهاب والتطرف، الحد من العنف، وتكريس الوسطية والاعتدال، نظمه اتحاد الجمعيات الإسلامية في غربي أفريقيا ومنظمة الشباب المسلم في غربي أفريقيا (OJEMAO)، وجمعية المثقفين المسلمين في جمهورية بنين (AIMB)، وشبكة الجمعيات والمنظمات غير الحكومية في بنين (RAIB-BENIN)، وبمشاركة عدد من الخبراء والمهتمين وقيادات الأحزاب والتنظيمات والجمعيات الإسلامية، وشخصيات بارزة في دول ومجتمعات غربي القارة، من بينهم وزراء خارجية سابقون وقيادات سياسية؛ وكذلك مسؤولون في مجالات الأمن والدفاع؛ وقد جاء المؤتمر في سياقات مختلفة تعيشها القارة الأفريقية، تعاظمت فيها التحديات التي تواجه مجتمعات غربي أفريقيا خاصة.

من جانبه أكد السفير الدكتور حسن مبارك بوبكر – سفير سابق، ورئيس رابطة التضامن العربي الأفريقي حالياً؛ أنه في اللحظات المفصلية من تاريخ الأمم، لا يكون الاختبار الحقيقي في قوة السلاح أو حجم الموارد، بل في قدرة الشعوب على حماية وحدتها الوطنية، وإعلاء المصلحة العامة فوق كل اعتبار. فالنيجر اليوم تحتاج إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويزرع الثقة بدل الشك، والأمل بدل الإحباط.

وقال السفير حسن بوبكر: إن التاريخ؛ قد أثبت بأن الإشاعات وخطابات الكراهية كانت دائمًا من أخطر الأسلحة التي استهدفت استقرار الدول؛ والمهددة لها. وما عجزت عنه القوة قد تحققه كلمة غير مسؤولة أو شائعة مغرضة إذا وجدت بيئة تستقبلها دون تمحيص. ولذلك فإن حماية الوعي العام أصبحت جزءًا من حماية الأمن الوطني.

وأوضح السفير حسن بوبكر، أن النيجر ليست وطنًا لمكون واحد، بل هي وطن لجميع أبنائها. لقد تعايشت مكوناتها عبر قرون، واختلطت العائلات بالمصاهرة والجوار والعمل المشترك، حتى أصبح التنوع مصدر قوة لا سب؛ وقد أشار إلى ذلك في ورقته؛ التي تحدث فيها عن الأسس الإسلامية للسلام والتعايش المشترك، والإسلام وصناعة المستقبل: رؤية حضارية للسلام والتنمية والإنسان في عصر التحولات العالمية والذكاء الاصطناعي.

وأشار السفير حسن بوبكر، إلى الأهمية البالغة لهذا الموضوع، في وقت يشهد فيه العالم تحولات عميقة وتحديات معقدة تمس مستقبل الإنسان والمجتمعات والدول، موضحا أن يمر عالمنا اليوم بمرحلة تاريخية غير مسبوقة. ففي الوقت الذي تحقق فيه البشرية تقدمًا كبيرًا في العلوم والتكنولوجيا والاتصال والذكاء الاصطناعي، فإنها تواجه أيضًا أزمات كبرى: الصراعات، والفقر، والبطالة، وتراجع القيم الأخلاقية، وانتشار خطاب الكراهية، والتطرف، والتمييز، والأزمات البيئية، والتفاوتات الاقتصادية بين الشعوب؛ ولهذا أصبح من الضروري العودة إلى القيم الإنسانية الكبرى القادرة على مساعدة البشرية في بناء مستقبل يقوم على العدل والأمن والتعاون.

وأضاف السفير حسن بوبكر، أن الإسلام منذ ظهوره ليس فقط دينًا للعبادات والممارسات الروحية، بل هو أيضًا مشروع حضاري شامل يقوم على بناء الإنسان، وإقامة العدل، ونشر الرحمة، وتشجيع العلم، وتحقيق التنمية، وحماية كرامة الإنسان؛ مستشهداً في ذلك بقول الله تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (سورة الإسراء: 70)؛ مما يبرهن على أن كرامة الإنسان تمثل نقطة البداية في الرؤية الإسلامية، ولذلك يجب أن يجعل كل مشروع حضاري الإنسان في مركز التنمية، وأن يجعل رفاهيته هدفه الأساسي.

لافتاً، إلى أنه ينبغي فهم أن السلام في الإسلام مفهوم شامل، وأنه في المنظور الإسلامي، لا يعني السلام فقط غياب الحرب، بل يعني أيضًا وجود العدل، والأمن، والطمأنينة، واحترام الحقوق، والتضامن بين أفراد المجتمع؛ مصداقاً لقول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ (سورة البقرة: 208).

وشدد السفير حسن بوبكر، على أن السلام يبدأ من الإنسان نفسه، ثم يمتد إلى الأسرة والمجتمع والدولة والعلاقات بين الشعوب؛ حيث أوصانا النبي محمد ﷺ ، بقوله”أفشوا السلام بينكم”؛ انطلاقاً من أن المجتمعات لا تبنى بالقوة فقط، بل بالثقة والمحبة والاحترام المتبادل.

وحول مسألة التعايش واحترام التنوع الإنساني، قال السفير حسن بوبكر: إن التنوع بين البشر هو إرادة إلهية وليس سببًا للصراع؛ مستشهدً بقول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (سورة الحجرات: 13)؛ موضحاً أن هذه الآية، تؤسس هذه الآية لرؤية عالمية تقوم على المعرفة المتبادلة، والتعاون، والاحترام؛ وذلك في ظل عالم يشهد انقسامات دينية وثقافية وعرقية، فإن التعايش الحقيقي لا يعني إزالة الاختلافات، بل يعني تعلم إدارتها بالحوار والحكمة والاحترام.

وتطرق السفير حسن بوبكر، إلى قضية العلم والمعرفة كأساس النهضة؛ موضحاً أن أول آية نزلت من الوحي، كانت ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾؛ مما يؤكد أن العلم والمعرفة هما أساس بناء الحضارات؛ مشيراً إلى أن التاريخ الإسلامي؛ قد عرف فترات كان فيها المسلمون روادًا في الطب، والفلك، والرياضيات، والهندسة، والفلسفة، لأنهم اعتبروا العلم مصدرًا للقوة والتقدم.

وشدد السفير حسن بوبكر، على أن العالم يعيش العالم ثورة جديدة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، وهذا يتطلب من المجتمعات الإسلامية الاستثمار في: التعليم الحديث، البحث العلمي، والابتكار، الجامعات المتقدمة، التكنولوجيا الرقمية، واقتصاد المعرفة؛ لافتاً إلى أن الأمة التي لا تنتج المعرفة ستظل تعتمد على من ينتجها.

وتحدث السفير حسن بوبكر، عن الشباب وصناعة المستقبل؛ باعتباره يمثل الشباب أكبر ثروة لأي أمة، ولديهم القدرة على تحويل التحديات إلى فرص؛ موضحاً أن الشباب اليوم يواجهون مخاطر عديدة: البطالة،  المخدرات والإدمان، الهجرة غير النظامية، التطرف الفكري، الضغوط النفسية، الاستخدام السلبي للتكنولوجيا؛ لافتاً إلى أنه لا يكفي علاج النتائج فقط، بل يجب بناء منظومة شاملة تمنح الشباب:  تعليمًا جيدًا، فرص عمل، تكوينًا مهنيًا، دعم الابتكار وريادة الأعمال، المشاركة في اتخاذ القرار؛ حيث قال النبي ﷺ: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”؛ مشدداً على ن بناء الشباب مسؤولية جماعية.

وفيما يتعلق بقضية الاقتصاد والتنمية والعدالة الاجتماعية، قال السفير حسن بوبكر: إنه لا يمكن تحقيق سلام دائم دون تنمية عادلة؛ إذ أن الفقر، والبطالة، وغياب الفرص، كلها عوامل تهدد استقرار المجتمعات؛ موضحاً، بأن الإسلام؛ قد وضع مبادئ اقتصادية مهمة تقوم على، منها: العمل والإنتاج، مكافحة الفساد والغش، التضامن الاجتماعي، الزكاة والوقف، وتشجيع الاستثمار؛ لافتاً إلى أن التنمية الحقيقية لا تعني فقط بناء البنية التحتية، بل بناء الإنسان القادر على الإنتاج والابتكار.

كما تحدث السفير حسن بوبكر، عن قضية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمسؤولية الأخلاقية؛ موضحاً بأنه يدخل العالم اليوم مرحلة جديدة ستغير فيها التكنولوجيا التعليم والاقتصاد والصحة والعلاقات الإنسانية؛ كما يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة كبيرة، لكنه يحتاج إلى مبادئ أخلاقية تحمي الإنسان وحقوقه وكرامته؛ وأنه يجب أن تكون التكنولوجيا وسيلة لخدمة البشرية، وليس أداة لزيادة الفوارق أو نشر الكراهية.

أما فيما يتعلق بالأسرة والإعلام وبناء المجتمع؛ فقد أكد السفير حسن بوبكر، على أن الأسرة هي المدرسة الأولى للإنسان؛ وأن كل مجتمع يبحث عن الاستقرار يجب أن يحمي الأسرة ويعزز قيم الاحترام والمسؤولية والتعاون، كما أصبحت وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي قوة كبيرة في تشكيل الوعي، ويجب استخدامها لنشر المعرفة والحوار والتفاهم، وليس لنشر الانقسام والكراهية.

وقدم السفير حسن بوبكر، رؤية إسلامية لمستقبل السلام العالمي؛ والذي يحتاج العالم اليوم إلى نموذج جديد يقوم على:  الحوار بدل الصراع، التعاون بدل المواجهة، العلم بدل الجهل، العدالة بدل الظلم؛ التنمية بدل التهميش؛ مشدداً على أن الإسلام يقدم رؤية قادرة على الإسهام في هذا المستقبل، لأنه يجمع بين الروح والأخلاق والعقل والعمل؛ مصداقاً لقول الله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (سورة المائدة:2)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى